الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
205
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
سبحانه وتعالى لأعطى العلم للجميع ، فلا تكون هنالك حاجة إلى التعلم ! فهل يقبل ذلك عاقل ( 1 ) ؟ جملة قال الذين كفروا والتي ورد التأكيد فيها على صفة الكفر ، في حين يمكن أن يكتفي بالضمير ، إشارة إلى أن هذا المنطق الخرافي والتعلل إنما ينبع من الكفر ! ولسان حال المؤمنين بقولهم : أنفقوا مما رزقكم الله إشارة إلى أن المالك الأصلي في الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى ، وإن كانت تلك الأموال أمانة في أيدينا أو أيديكم لأيام ، ويا لهم من بخلاء أولئك الذين لم يكونوا حاضرين لأن يحولوا المال إلى آخرين بأمر صاحب المال ؟ ! أما جملة : إن أنتم إلا في ضلال مبين فلتفسيرها توجد احتمالات ثلاثة : الأول : أنها تتمة ما قاله الكفار للمؤمنين . الثاني : أنه كلام الله سبحانه وتعالى يخاطب به الكفار . الثالث : أنه تتمة ما قاله المؤمنون للكفار . ولكن التفسير الأول هو الأنسب ، لأنه يتصل مباشرة بحديث الكفار السابق ، وفي الحقيقة إنهم يريدون معاملة المؤمنين بالمثل ونسبتهم إلى الضلال المبين . * * *
--> 1 - بعض المفسرين احتمل التفسير التالي وهو : أن العرب كانوا مشهورين بالضيافة في ذلك الزمان ، وما كانوا يمتنعون عن الإنفاق ، وكان هدف الكفار هو الاستهزاء بالمؤمنين الذين كانوا ينسبون الأشياء والأمور جميعها إلى المشيئة الإلهية ، فكانوا يقولون لهم : إذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يغني الفقراء فما الحاجة إلى إنفاقنا ، ولكن يبدو أن التفسير الذي أوردناه هو الأنسب ( راجع التبيان ، وتفسير القرطبي ، وروح المعاني ) .